محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
196
شرح الكافية الشافية
ومن هذا القبيل قولهم : " ثلاثة أشياء " ؛ فإن " أشياء " اسم جمع على " فعلاء " في الأصل ؛ ولذا لم ينصرف ، فهو مؤنث اللفظ ، فكان حق العدد المضاف إليه أن تسقط تاؤه ، ولكنه جيء به نائبا عن تكسير " شيء " على " أفعال " فعومل عدده معاملة عدد " أفعال " الذي واحده مذكر . وقولي : وإن أضفت عددا مركّبا * يبق البنا ، وبعضهم قد أعربا أشرت به إلى قول سيبويه : واعلم أن العرب تدع خمسة عشر في الإضافة ، والألف واللام على حاله ؛ كما تقول : " اضرب أيّهم أفضل " وك " الآن " . ثم قال : ومن العرب من يقول : " خمسة عشرك " وهي لغة رديئة . وقولي : . . . وسوانا إن يضف * يعرب كلا الجزأين . . . أشرت به إلى أن الكوفيين إذا أضافوا العدد المركب أعربوا صدره بحسب مقتضى العامل ، وجروا العجز بإضافة الصدر إليه ، فيقولون : " هذه خمسة عشر زيدا " ، و " اقبض خمسة عشرك " و " اكفف عن خمسة عشر غيرك " . والبصريون لا يرون ذلك ، بل يستصحبون البناء في الإضافة كما يستصحب مع الألف واللام بإجماع . وحجة الكوفيين : سماعهم عمن يثقون بعربيته ؛ كقول أبى فقعس الأسدي " 1 " ، وأبى الهيثم العقيلي : " ما فعلت خمسة عشرك " ؛ رواه عنهما الفراء - سماعا - . وأما قول الراجز : [ من الرجز ] علّق من عنائه وشقوته * بنت ثماني عشرة من حجّته " 2 "
--> ( 1 ) هو طريف بن عمرو بن قعين ، من بنى أسد بن خزيمة ، من عدنان ، جد جاهلي ، من بنيه فقعس ، ومنقذ . ينظر : الأعلام ( 3 / 226 ) ، جمهرة الأنساب ( 184 ) ، نهاية الأرب ( 264 ) . ( 2 ) الرجز لنفيع بن طارق في الحيوان 6 / 463 ، والدرر 6 / 197 ، وشرح التصريح 2 / 275 ، والمقاصد النحوية 4 / 488 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 309 ، وأوضح المسالك 4 / 259 ، وخزانة الأدب 6 / 430 ، 432 ، وشرح الأشمونى 3 / 627 ، ولسان العرب ( شقا ) ، -